الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

157

نفحات الولاية

القسم الأول : عجز الفكر عن معرفته « فَتَبَارَكَ اللّهُ الَّذِي لَايَبْلُغُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ ، وَلَا يَنَالُهُ حِدْسُ الْفِطَنِ ، الأوَّلُ الَّذِي لَا غَايَةَ لِهُ فَيَنْتَهِيَ ، وَلا آخِرَ لَهُ فَيَنْقَضِيَ » . الشرح والتفسير استهل الإمام عليه السلام خطبته - كسائر خطبه - بحمد الله والثناء عليه ، أفضل انطلاقة في الحديث واعداد القلوب لسماع الوعظ . فقد بيّن عليه السلام بهذه العبارات أربع صفات من صفات الله التي تعود في الحقيقة إلى صفة واحدة ( وقد ورد شبيه ذلك في الخطبة الأولى من نهج البلاغة في المجلد الأول من هذا الكتاب ) . فقال عليه السلام : « فتبارك الله الذي لايبلغه بعد الهمم ، ولايناله حدس الفطن » . فهو سبحانه الأول الذي لا نهاية له ليمكن الوصول إليه ، ولا آخر له لتكون له نهاية « الأول الذي لا غاية له فينتهي ، ولا آخر له فينقضي » فجميع هذه الصفات إنّما تشير إلى عدم تناهي ذاته في كل جهة . الذات التي لا تعرف الحدود من حيث العظمة والعلم والقدرة والأولية والآخرية . فهو ليس محدود في الفكر الإنساني ، ولا يدرك بالظنون ، ليس له أول ، كما ليس له آخر ، ليس هنالك من هدف لذاته ولا غاية ، وذلك لأنّه كمال مطلق ووجود لا حدود له ولا نهاية . وفي ذات الوقت فانّ هذه الصفات الأربع تعالج هذه الحقيقة من جوانب مختلفة : في العبارة الأولى : أنّ الأفكار البشرية والإرادات القوية ومهما بلغت جهودها ومساعيها لا يسعها أن تبلغ معرفة كنهه سبحانه .